الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
210
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فخطبهم وقال : يا أهل الشام قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وخليفة عثمان ، وقتل مظلوما ، وقد تعلمون أني وليهّ ، وقال اللّه في كتابهوَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لوِلَيِهِِّ سُلْطاناً ( 1 ) ، وأنا أحب أن تعلموني ما في أنفسكم من قتل عثمان . فقام مرة بن كعب السلمي وفي المسجد يومئذ أربعمائة رجل أو نحو ذلك من أصحاب النبي ، فقال : واللّه لقد قمت مقامي هذا ، واني لأعلم أن فيكم من هو أقدم صحبة للنبي مني ، ولكني قد شهدت منه مشهدا لعلّ كثيرا منكم لم يشهده ، وإنّا كنّا معه نصف النهار في يوم شديد الحر ، فقال : لتكونن فتنة حاضرة - فمر رجل مقنع - فقال النبي هذا المقنع يومئذ على الهدى ، فقمت ، فأخذت بمنكبيه وحسرت عن رأسه ، فإذا عثمان ، فأقبلت بوجهه إلى النبي ، فقلت : هذا . قال : نعم . فأصفق حينئذ أهل الشام مع معاوية وبايعوه على الطلب بدم عثمان أميرا لا يطمع في الخلافة ثم الأمر شورى ( 2 ) . ومن الغريب ان ابن أبي الحديد نقله في شرح عنوان « من كلام له عليه السّلام وقد أشير عليه بالاستعداد للشام » عن كتاب ابن ديزيل وقال : هذا الحديث رواه كثير من محققي أصحاب الحديث ، ورواه البخاري في تاريخه بعدّة روايات . وليس لقائل أن يقول فهذا الحديث إذا صححتموه كان حجّة السفيانية ، لأنّا نقول الخبر تضمن على أن عثمان وأصحابه على الحق ، وهذا مذهبنا فإنّا نذهب ان عثمان قتل مظلوما ، وانهّ وناصريه يوم الدار على الحق ، وان القوم الذين قتلوه لم يكونوا على الحق ، فأما معاوية وأهل الشام الذين
--> ( 1 ) الاسراء : 33 . ( 2 ) وقعة صفين : 81 .